حسن ابراهيم حسن

523

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان بيني فيه بنفسه . وكان سقفه من الجريد وأعمدته من خشب النخل وارتفاعه قدر قامة . وجعلت قبلته لبيت المقدس إلى أن حولت إلى الكعبة . وبنى الصّفة وهي موضع مظلل من المسجد ليأوى إليها فقراء المسلمين ، وجعل للمسجد بابين : باب عائشة ، والباب الذي يقال له باب عاتكة ، وبابا في مؤخر المسجد يقال له باب مليكة . وبنى بجواره بيوتا باللبن وسقفها بجذوع من النخل . ثم زاد الرسول في المسجد بعد فتح خيبر لازدياد عدد المسلمين . ولما ولى عمر الخلافة أراد أن يشترى دار العباس بن عبد المطلب عم الرسول ليدخلها في المسجد ، فوهبها العباس للّه وللمسلمين ، فأدخلها عمر فيه وجعل طوله مائة وأربعين ذراعا وارتفاعه أحد عشر ذراعا ، وجعل له ستة أبواب وحصنه ( 17 ه ) . ثم بناه عثمان بن عفان بالحجارة المنقوشة والقصة ، وجعل عمده من الحجارة المنقوشة أيضا ، وسقفه بالساج وزاد فيه زيادة كبيرة ونقل إليه الحصباء من العقيق ( 29 - 30 ه ) . وقد أمر الوليد بن عبد الملك الأموي عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة بإدخال حجرات زوجات الرسول في المسجد ؛ فأصبحت مساحته مائتي ذراع في مثلها . وكتب إلى إمبراطور الروم يطلب منه العمال لعمارة مسجد الرسول فبعث إليه أربعين رجلا من الروم وأربعين من القبط . كما أرسل إليه أربعين ألف مثقال من الذهب وأحمالا من الفسيفساء ، فبنوا الأساس والجدار والأساطين بالحجارة ، وجعلوا عمد المسجد من الحجارة المحشوة بعمد الحديد والرصاص ، وجعل المحراب والمقصورة من الساج ، ثم تولى أمراء المسلمين مسجد الرسول بالعمارة والتجديد « 1 » . وكانت شؤون الدولة العامة تدار في المساجد قبل إنشاء الأبنية الخاصة بدور الحكومة ، ويتضح ذلك مما يقوله سير توماس أرنولد « 2 » : « لم يكن المسجد مكانا للعبادة وحدها ، بل كان أيضا مركز الحياة السياسية والاجتماعية . فكان النبي يستقبل في المسجد السفراء ويدير شؤون الدولة ، ويخطب جماعة المسلمين من على

--> ( 1 ) انظر لفظ يثرب في معجم البلدان لياقوت . ( 2 ) . 38 - 36 ، pp ، etahpliac ehT